محمد بن جرير الطبري

280

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

استوليا على امر الدنيا ، وبقينا نحن في غير شيء ، فأجابوه إلى ذلك ، وانتهى الخبر إلى المستعين فبعث إلى بغا ووصيف ، وذلك يوم الاثنين ، فقال لهما : ما طلبت إليكما ان تجعلانى خليفه ، وانما جعلتمانى وأصحابكما ، ثم تريدان ان تقتلاني ! فحلفا له انهما ما علما بذلك ، فاعلمهما الخبر . وقيل : ان امراه لباغر كانت مطلقه منه ، سعت إلى أم المستعين وإلى بغا بذلك ، وبكر دليل إلى بغا ، وحضر وصيف إلى منزل بغا ومع وصيف أحمد بن صالح كاتبه ، فاتفق رأيهم على أخذ باغر واثنين من الأتراك معه وحبسهم حتى يروا رأيهم فيهم ، فاحضروا باغر ، فاقبل في عده حتى دخل الدار إلى بغا فذكر عن بشر بن سعيد المرثدى أنه قال : كنت حاضرا دخوله ، فمنع من الوصول إلى بغا ووصيف ، وعطف به إلى حمام لبغا ، ودعى له بالقيود ، فامتنع عليهم ، فحبسوه في الحمام ، وبلغ ذلك الأتراك في الهاروني والكرخ والدور ، فوثبوا على اصطبل السلطان ، فأخذوا ما كان فيه من الدواب فانتهبوها وركبوها ، وحضروا الجوسق بالسلاح ، فلما أمسوا امر وصيف وبغا رشيد بن سعاد أخت وصيف ان يقتل باغر ، فأتاه في عده ، فشدخوه بالطبرزينات حتى اسكنوه ، فلما علم المستعين باجتماعهم ، ركب ووصيف وبغا حراقه ، وصاروا إلى دار وصيف جميعا ، وتراكض الناس يومهم - وهو يوم الثلاثاء وليلته - بالسلاح جائين وذاهبين ، فقال لهم وصيف : ترفقوا حتى تنظروا ، فان ثبتوا على المقاومه رمينا إليهم برأسه فلما انتهى قتله إلى الأتراك المشغبه ، أقاموا على ما هم عليه من الشغب حتى علموا ان المستعين وبغا ووصيف قد انحدروا إلى بغداد ، وقد كان وصيف اعطى قوما من المغاربة فرسانا ورجاله السلاح والرماح ، ووجه بهم إلى هؤلاء المشغبه ، وبعث